الشيخ محمد آصف المحسني

242

بحوث في علم الرجال

الرقي وعثمان الأصفهاني ، ومحمّد بن وهب ، ومحمّد بن يزيد . فلا يعدّون هؤلاء من مشائخه ، لعدم بثوت روايته عنهم . « 1 » وفي ضوء ذلك يمكن أنّ يقال : إنّ احتمال كون الواسطة المبهمة في الرّواية المبحوث عنها من غير الثقات احتمال ضعيف جدّا ، فلا يعتد به ؛ لأنّ نسبة عدد غير الموثق من مشايخ ابن أبي حمزة بالنظر إلى مجموع مشايخة نسبة ضئيلة ، فمقتضى حساب الاحتمالات أن يكون احتمال توسط الضعيف في مراسيله احتمالا ضئيلا أيضا ، فلا يعتني به عند العقلاء لحصول الاطمئنان بخلافه . وردّ بأنّ احتمال كون الواسطة في كلّ من مراسيل ابن أبي حمزة أحد الاثنين غير الموثقين هو 5 % أي : أنّ احتمال أن يكون من الثقات هو 90 % ، وهذا أقلّ من درجة الاطمئنان . « 2 » أقول : وضعفه ظاهر ، فإنّه يبلغ درجة الاطمئنان عند العقلاء ، لكن الأظهر عدم صحّة الاعتماد على مراسيله ، فإنّ من روي عنهم من الضعفاء كثير ، وعدم بثوت الرّواية عنهم بالسند المعتبر لا ينافي قوة الاحتمال المنافي للاطمئنان . على أنّ هناك أناس مجهولين أخرى في مشايخه على الأظهر ، كما يظهر من أسماء من روي عنهم في معجم الرجال ، بل ربّما يتجاور عدد هؤلاء من العشرة . وممّا ذكرنا ربّما يظهر ضعف ما ذكره هذا القائل ، من أنّ العبرة في المقام بعدد الرّوايات لا بعدد المشائخ ، وقال بعد جملات : فاحتمال أن يكون الرّواية المرسلة من قبيل إحدى هذه الرّوايات الأربع لا يزيد على 2 % ممّا يعني حصول الاطمئنان بخلافه ، فتأمّل . « 3 » وما ذكره لا يعتمد عليه الفطن الماهر . على أنّه إن تمّ هذا الكلام فإنّما يتمّ إذا ادّعي أحد أنّه لا يروى إلّا عن الثقات ، لا فيمن لم يدع ذلك ، إذ يحتمل أنّ كثرة مشايخه الثقات من باب الاتّفاق ، لا من أجل بنائه على عدم الرّواية من الثقات ، فلاحظ .

--> ( 1 ) . لاحظ : معجم رجال الحديث : 9 / 57 . ( 2 ) . الزي والتجمل ، ص 140 ، ومراجعته لمزيد الاطلاع لا تخلو من فائدة . ( 3 ) . المصدر : 146 .